يعقوب بن يوسف الكندي

68

رسائل الكندى الفلسفية

في أشخاص كثيرة ، وإمّا أن يكون كمية ، فيقبل الزيادة والنقص : فهو متجزىء ؛ وإمّا أن يكون كيفية ، فيقبل الشبيه ولا شبيه ، والأشد والأضعف فيقبل الاختلاف ؛ فهو كثير ، فالوحدة فيه أيضا ليست بحقيقية ؛ فهي إذن فيه بنوع عرضى ، والعارض ، كما قدمنا ، أثر من مؤثّر ، فالوحدة في العرض العام أثر من مؤثر أيضا . والكل المقول على المقولات ذو أبعاض ، لأن كل واحد من المقولات بعض له ؛ والكل المقول على مقولة واحدة ذو أبعاض أيضا ، لأن كل مقولة جنس ؛ فكل مقولة ذات صور « 1 » ، وكل صورة ذات أشخاص ، فالكل إذن كثير ، لأنه ذو أقسام كثيرة فالوحدة فيه أيضا ليست بحقيقية « 2 » ، فهي إذن فيه بنوع عرضى ، فهي إذن من مؤثر ، كما قدمنا ؛ فيما « 3 » كان بنوع عرضى . وكذلك الجميع أيضا ، لأن الجميع يقال على أشياء كثيرة مجتمعة ؛ فهو كثير ، فالوحدة فيه أيضا ليست بحقيقية ، فهي فيه بنوع عرضى ، فهي إذن « 4 » فيه أثر من مؤثر ، كما قدمنا . والجزء إمّا أن يكون جوهريا ، وإما عرضيا . والجوهري إما مشتبه الأجزاء وإما لا مشتبه الأجزاء . والمشتبه الأجزاء كالماء ، الذي جزؤه ماء بكماله ، وكل ماء فهو قابل للتجزئة ، فجزء الماء ، إذ هو ماء بكماله ، كثير . وأما لا مشتبه الأجزاء ، أعنى مختلف الأجزاء ، فكبدن الحيوان الذي

--> ( 1 ) صور يعنى : أنواع ( 2 ) في الأصل بحقيقة ( 3 ) في الأصل : في ما . ( 4 ) في الأصل : إذا .